الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

473

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الروايات الإسلامية تصرح بأن الأرض كانت في البداية مغطاة جميعها بالماء ، ثم بدأت اليابسة تظهر بشكل تدريجي من تحت هذه المياه . ( تؤيد النظريات العلمية الآن هذا المعنى ) . ثم تخبرنا الروايات بأن منطقة الكعبة كانت أول منطقة ظهرت من تحت الماء ، ثم بدأت اليابسة بالإتساع من جوار الكعبة ، ويعرف ذلك بدحو الأرض . وهكذا يتضح أن مكة هي أصل وأساس لجميع القرى والمدن على سطح الأرض ، لذا فمتى قيل أم القرى ومن حولها فالمعنى سيشمل جميع الناس على سطح الكرة الأرضية ( 1 ) . مضافا إلى ذلك ، نحن نعرف أن الإسلام بدأ بالانتشار تدريجيا ، ففي البداية أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإنذار المقربين إليه ، كما ورد في قوله تعالى : وانذر عشيرتك الأقربين ( 2 ) كي تتقوى قاعدة الإسلام وتصلب نواته ، ويكون أكثر قدرة واستعدادا للانتشار . ثم جاءت المرحلة الثانية المتمثلة بإنذار العرب ، كما ورد في قوله تعالى : قرآنا عربيا لقوم يعلمون ( 3 ) . وكذلك في قوله تعالى : وإنه لذكر لك ولقومك . وعندما ترسخت أعمدة الإسلام بين هؤلاء القوم ، وقوي عوده أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأوسع من ذلك ، أن ينذر العالم والناس كافة ، كما نقرأ في أول سورة الفرقان في قوله تعالى : تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا وفي آيات أخرى .

--> 1 - جاء هذا التعبير في سورة الأنعام كذلك الآية ( 92 ) وقد ذكرنا هناك توضيحا أوسع ، فليراجع . 2 - الشعراء ، الآية 214 . 3 - فصلت ، الآية 3 ، إن ما قلناه هو في حال اعتبارنا كلمة ( عربي ) بمعنى اللغة العربية ، أما إذا فسرناها بالمعنى الفصيح فسيكون للآية مفهوم آخر .